محمد بن علي الشوكاني

2119

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

للاستدلال بها على هذا الأصل العظيم ، وأشف شيء جاء به دعوى الإجماع ، وليتها صحت ، ولكنها مبنية على شفا جرف هار ، فنقول : يا هذا ، إن أردت إجماع الصحابة والتابعين فهم أكرم على اله من أن توقعهم في الخسيسة ، أو تهين قدورهم الشريفة بالتلبس لهذه النقيصة ، ولهذا لم تحدث إلا بعد انقراض عصورهم ، ولم يسمع به إلا بعد إظلام الكون بأفول بدورهم ، فكيف يدعى على قوم القول بشيء لم يسمعوا بهأو الإجماع على أمر لم يزنوا بهوهذا معلوم لا يشك فيه منصف ، ولا متعصب ، ولا يحوم حول ادعائه مقصر ولا كاهل . وإن أدرت إجماع أهل تلك العصور التي حدثت فيها هذه المذاهب ، وظهرت في خلالها تلك البدع والمصائب ، بالخالف لم يزل موجودا منذ تلك الأعصار ، متطهرا على رؤوس الأشهاد بالإنكار ، مستمرا وجوده إلى الآن . وقد صرح بالمنع جمع جم منهم معتزلة بغداد ، والجعفران ( 1 )

--> ( 1 ) هما جعفر بن حرب الهمداني أبو الفضل ، وجعفر بن مبشر بن أحمد بن محمد أبو محمد . " طبقات المعتزلة » ( ص 71 ، 73 ، 85 ) .